السيد كمال الحيدري

257

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

يقول صدر المتألّهين في موضوع بيانه للمعاد الجسماني : « وأمّا بيانه بالدليل العقلي ، فلم أرَ في كتاب أحد إلى الآن . . . وإنّي لم أرَ أحداً من الفضلاء عنده خير تحقيق في هذا المرام الذي هو قرّة عيون الكرام » باعتبار أنّه يؤلّف واحداً من أصول الشريعة والاعتقادات الإسلاميّة « ولا وجدت في كلام أحد من علماء الإسلام من السابقين واللاحقين ما كان فيه شفاء لغليل هذا الداء العضال ، وقليل من فحول أساطين الحكماء الربّانيّين من حقّق علم المعاد الجسماني على النهج اليقيني » « 1 » . ونشير إلى أنّ رأي صدر المتألّهين في المعاد الجسماني كان موجوداً في كلمات السابقين ، ولكن في المنهج العرفاني لا الفلسفي ، ولكنّه كان يفتقر إلى البرهان والاستدلال ، أي إلى عدم وجود دليل عقليّ يثبته . وعبارات صدر المتألّهين كثيرة في هذا المجال ، ومنها ما ورد في كتابه « تفسير القرآن » حيث يقول : « فاعتقادنا في حشر الأبدان يوم الجزاء هو أن يُبعث من القبور أبداناً لو رأيت كلّ واحد منها لقلت هذا فلان ، وذاك فلان ، اعتقاداً مطابقاً للواقع لا أن تكون تلك الأبدان مثلًا وأشباحاً للأشخاص الإنسانيّة ، وذلك لأنّ المعلوم من الآيات والمفهوم من الشرايع والديانات أنّ المُعاد في المَعاد هو مجموع النفس والبدن بعينهما دون مجرّد النفس كما رآه المشّاؤون ، أو مع بدن آخر عنصريّ كما رآه بعض ، أو مثاليّ كما ذهب إليه الإشراقيّون . وهذا هو الاعتقاد الصحيح المطابق للعقل والشرع ، فمن صدّق وآمن في المعاد بهذا فقد آمن بيوم البعث والحساب

--> ( 1 ) راجع الشواهد الربوبيّة : لصدر المتألهين ، تعليق وتصحيح : جلال الدِّين أشتياني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، بالاشتراك مع مؤسّسة التاريخ العربي ، بيروت ، 2002 م : ص 270 . ومفاتيح الغيب : مصدر سابق : ص 605 .